الشيخ الأنصاري
21
كتاب المكاسب
أما الكلام في المقام الثاني وهو مسوغات الكذب فاعلم أنه يسوغ الكذب لوجهين : أحدهما - الضرورة إليه : فيسوغ معها بالأدلة الأربعة ، قال الله تعالى : * ( إلا من أكره قلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية ) * ( 2 ) . وقوله عليه السلام : " ما من شئ إلا وقد أحله الله لمن اضطر إليه " ( 3 ) . وقد اشتهر أن الضرورات تبيح المحظورات . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ( 4 ) . والإجماع أظهر من أن يدعى أو يحكى . والعقل مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين مع بقائه على قبحه ، أو انتفاء قبحه ، لغلبة الآخر عليه ، على القولين ( 5 ) في كون القبح العقلي
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) الوسائل 4 : 690 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 6 و 7 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان . ( 5 ) تعرض لهما القوشجي في شرح التجريد : 338 .